ابن أبي العز الحنفي

53

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )

الكذب والخيانة في النقل ! مما يدل على أنه ألد أعداء أهل السنة والحديث إطلاقا في العصر الحاضر . وإذا كان كذلك ، فأبو غدة عدو لدود أيضا لهم ، ولا يمكن أن يكون غير ذلك ، وهو يضفي تلك الألقاب الضخمة عليه 1 ، فإلى أن يتبرأ من شيخه في معاداته

--> 1 أعني قوله : " أستاذ المحققين الحجة . . . " إلخ ما تقدم عنه , ولا شك أن هذا الإطراء من أبي غدة لشيخه الكوثري المعروف بشدة عدائه لأهل السنة ، لهو مستنكر أشد الاستنكار عند جماهير القراء ، ولكن ماذا يكون شعورهم إذا علموا أن هذا التلميذ البار تلقى مثل هذا الإطراء من شيخه نفسه ، مزكيا به الشيخ نفسه بنفسه ، على غلاف كتابه ؟ فقد جاء تحت عنوان كتابه " تأنيب الخطيب " الذي طبع تحت إشرافه وتصحيحه ما نصه : " تأليف الإمام الفقيه المحدث والحجة الثقة المحقق العلامة الكبير . . . " ! انظر " التنكيل " " 1 / 5 " . ثم سرت هذه العدوي إلى التلميذ نفسه ، فقد نشر هو نفسه نشرة ، أو بعض أصحابه بإشرافه هو طبعا وبعلمه ؛ لأن ما فيها من المعلومات الدقيقة عن حياته وأموره الخاصة به ، لا يمكن معرفته عادة إلا من طريق المترجم نفسه ، فقد جاء فيها , وهي بعنوان : " من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة " , ما ملخصه : " إن أكبر دليل على عظمة هذا الدين ، وأنه من صنع الله العليم الخبير ، قدرته على صنع الرجال العظام الأفذاذ " ثم ذكر عمر رضي الله عنه " ولا أدري لم لم يذكر أبا بكر الصديق رضي الله عنه مع أنه أعظم بعد النبي صلى الله عليه وسلم " , وخالد بن الوليد وسلمان الفارسي , ثم عدد رجالا من أعلام الإسلام في العصر الحاضر ثم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ! وترجم له ترجمة مستفيضة في خمس صفحات كبار وصف فيها بما يأتي . " العالم الفذ ، والعامل المجاهد ، والمربي الناصح الرشيد ، علامة البلاد غير مدافع ، ورجلها الموثوق بدينه وعلمه وسيرته ، علامة الشام ، جمع إلى علمه الفذ الغزير التقوى والخشية من الله في السر والعلن ، فهو وقاف عند حدود الله لا يتعداها ، مبتعد عن الشبهات والمكروهات , ما عرف عنه قط أنه أمر بمعروف إلا وطبقه على نفسه , ومن يعول , ولا نهى عن منكر إلا وقد اجتنبه هو ومن يعول , لديه غرام نادر في معرفة التراث الإسلامي مخطوطه ومطبوعه فما ذكر أمامه مخطوط أو مطبوع إلا بسط لك خصائص الكتاب ومجمل محتواه ، وأين طبع وكم طبعة له إن كان مطبوعا ، ومكان وجوده وتاريخ نسخه إن كان مخطوطا " قلت : ومن الطرائف أن أحد الظرفاء الأذكياء لما سمع هذا الوصف الأخير , قال : هذا هو الله تبارك وتعالى ! يشير إلى ما فيه من الغلو والإطراء بالحفظ الذي لا يبلغه البشر ! =